السيد أحمد الحسيني الاشكوري

63

درر التاج ( وعلى هامشه التاج للشيخ منصور الحسيني )

فصل في البداء « 1 » قال تعالى : « يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ » ( الرعد آية 39 ) . تنبيه : البداء هو الظهور بعد الخفاء وبهذا المعنى لا يطلق على اللَّه سبحانه وقد قال تعالى « إنّ اللَّه لا يخفى عليه‌شيء في الأرض ولا في السماء » . ( إبراهيم آية 38 ) . وانّما أطلق على اللَّه في الأحاديث بضرب من المجاز والتوسّع لأنّ تغيير مصير الإنسان ( نتيجة الأعمال‌الصالحة والأعمال الطالحة ، وطاعة المولى تعالى والتمرّد عليه سبحانه ) بداء في أذهان الناس وظهوربعد خفاء لديهم فالإطلاق بعلاقة المشاكلة . وقد جاء نظير ذلك في الكتاب الكريم : قال تعالى : « الْآنَ خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً » ( الأنفال آية 66 ) . وقال تعالى : « ثُمَّ بَعَثْناهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى لِما لَبِثُوا أَمَداً » ( الكهف آية 12 ) . وقال تعالى : « فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ » ( العنكبوت آية 3 ) . وغيرها من الآيات . وقد جاء نفس التعبير في ما رواه البخاري عن أبي هريرة أنّه سمع رسول اللَّه ( صلّى اللَّه عليه وسلّم ) يقول : إنّ ثلاثة في بني إسرائيل : أبرص وأعمى وأقرع ، بدا للَّه‌عزّوجلّ أن يبتليهم فبعث إليهم ملكاً فأتى الأبرص . . . ( البخاري ج 2 كتاب بدء الخلق ، باب ما ذكر عن‌بني إسرائيل ص 257 ) .

--> ( 1 ) إنّ عدم الوقوف على ما هو المقصود والمراد من البداء عند أتباع مدرسة الأئمّة من آل الرسول ( صلّى اللَّه عليه وآله وسلّم ) أدّى إلى إيراد الإشكال والتهكم في القول من دون تثبّت من قبل بعض الكتّاب . فلذا عقدنا هذا الفصل ليرى القارئ الكريم إنّ ما نسجوها من الأوهام كبيت العنكبوت وإنّ من أوهن البيوت لبيت العنكبوت .